الشيخ الطوسي

274

التبيان في تفسير القرآن

على الله بما لا يجوز في حكمته . وقوله " فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين " فالظلمات قيل : إنها ظلمة الليل ، وظلمة البحر ، وظلمة بطن الحوت ، على ما قاله ابن عباس وقتادة . وقيل : حوت في بطن حوت ، في قول سالم بن أبي حفصة . وقيل : ان أكثر دعائه كان في جوف الليل في الظلمات . والأول أظهر في أقوال المفسرين . وقال الجبائي : الغضب عداوة لمن غضب عليه ، وبقاؤه في بطن الحوت حيا معجز له . ولم يكن يونس في بطن الحوت على جهة العقوبة ، لان العقوبة عداوة للمعاقب ، لكن كان ذلك على وجه التأديب ، والتأديب يجوز على المكلف وغير المكلف ، كتأديب الصبي وغيره . وقال قوم : معنى قوله " فظن أن لن نقدر " الاستفهام ، وتقديره أفظن . وهذا ضعيف ، لأنهم لا يحذفون حرف الاستفهام إلا وفي الكلام عوض عنه من ( أم ) أو غيرها . وقوله " اني كنت من الظالمين " أي كنت من الباخسين نفسي ثوابها ، لو أقمت ، لأنه كان مندوبا إليه ، ومن قال يجوز الصغائر على الأنبياء ، قال : كان ذلك صغيرة نقصت ثوابه . فأما الظلم الذي هو كبيرة ، فلا يجوزها عليهم إلا الحشوية الجهال ، الذين لا يعرفون مقادير الأنبياء ، الذين وصفهم الله بأنه اصطفاهم واختارهم . ثم اخبر تعالى انه استجاب دعاءه ونجاه من الغم الذي كان فيه . ووعد مثل ذلك أن ينجي المؤمنين . وقد قرأ أبو بكر عن عاصم " نجى المؤمنين " بنون واحدة مشددة الجيم . الباقون بنونين . وهي في المصحف بنون واحدة حذف الثانية كراهة الجمع بين المثلين في الخط ، ولان النون الثانية تخفى مع الجيم ، ومع حروف الفم ، ولا تظهر ، ولذلك ظن قوم أنها أدغمت في الجيم ، فقرؤها مدغما ، وليس بمدغم . ولا وجه لقراءة عاصم هذه